ابن منظور

328

لسان العرب

وقال الأَخفش : هو فاعِلْنا من المُراعاة على معنى أَرْعِنا سَمْعَك ولكن الياء ذَهَبَتْ للأَمْر ، وقرئ راعِناً ، بالتنوين على إعْمال القولِ فيه كأَنه قال لا تقولوا حُمْقاً ولا تقولوا هُجْراً ، وهو من الرُّعونَةِ ، وقد تقدم . وقال أَبو إسحق : قيل فيه ثلاثة أَقوال ، قال بعضهم : معناه أَرْعِنا سَمْعَك ، وقيل : أَرْعِنا سَمْعَك حتى نُفْهِمَك وتَفْهَمَ عَنَّا ، قال : وهي قراءة أَهل المدينة ، ويُصَدِّقُها قراءة أُبَيِّ بنِ كعب : لا تقولوا راعونا ، والعرب تقول أَرْعِنا سَمْعك وراعنا سَمْعَك ، وقد مَرَّ معنى ما أَراد القومُ يقول راعِنا في تَرْجَمة رَعَنَ ، وقيل : كان المسلمون يقولون للنبي ، صلى الله عليه وسلم : راعِنا ، وكانت اليهود تَسابُّ بهذه الكلمة بينها ، وكانوا يسُبُّون النبي ، عليه السلام ، في نُفوسِهِم فلما سَمِعوا هذه الكلمة اغتنموا أَن يظهروا سبّه بلفظ يُسمع ولا يلحقهم في ظاهره شيء ؛ فأَظهر الله النبيَّ ، صلى الله عليه وسلم ، والمسلمين على ذلك ونَهَى عن الكلمة ، وقال قوم : راعِنا من المُراعاة والمُكافأَةِ ، وأُمِرُوا أَن يخاطِبوا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بالتعزير والتَّوْقير ، أَي لا تقولوا راعِنا أَي كافِئْنا في المَقال كما يقول بعضهم لبعض . وفي مصحف ابن مسعود ، رضي الله عنه : راعُونا . ورَعى عَهْدَه وحَقَّه : حَفِظَه ، والاسم من كل ذلك الرَّعْيا والرَّعْوى . قال ابن سيده : وأُرى ثعلباً حكى الرُّعوى ، بضم الراء وبالواو ، وهو مما قلبت ياؤه واواً للتصريف وتعويض الواو من كثرة دخول الياء عليها وللفرق أَيضاً بين الاسم والصفة ، وكذلك ما كان مثله كالَبقْوى والفَتْوى والتَّقْوى والشِّرْوى والثَّنْوى ، والبَقْوى والبَقْيا اسمان يوضعان موضع الإِبْقاء . والرَّعْوى والرَّعْيا : من رِعايةِ الحِفاظِ . ويقال : ارْعَوى فلان عن الجهل يَرْعوي ارْعِواءً حَسَناً ورَعْوى حَسَنةً ، وهو نُزُوعُه وحُسْنُ رُجوعه . قال ابن سيده : الرَّعْوى والرَّعْيا النزوع عن الجهل وحسنُ الرجوعِ عنه . وارْعَوى يَرْعَوي أَي كفَّ عن الأُمور . وفي الحديث : شَرُّ الناسِ رجلٌ يقرأُ كتابَ الله لا يَرْعَوي إلى شَيءٍ منه أَي لا ينكفُّ ولا ينزجر ، من رعا يَرْعُو إذا كفَّ عن الأُمور . ويقال : فلان حسن الرَّعْوةَ والرِّعْوة والرُّعْوة والرُّعوى والارْعواء ، وقد ارْعَوى عن القبيح ، وتقديره افْعَوَلَ ووزنه افْعَلَل ، وإنما لم يُدْغَمْ لسكون الياء ، والاسم الرُّعْيا ، بالضم ، والرَّعْوى بالفتح مثل البُقْيا والبَقْوى . وفي حديث ابن عباس : إذا كانت عندك شهادة فسُئِلْت عنها فأَخْبِرْ بها ولا تقُلْ حتى آتِيَ الأَمير لعله يرجع أَو يَرْعَوي . قال أَبو عبيد : الارْعواءُ النَّدَم على الشيء والانصراف عنه والتركُ له ؛ وأَنشد : إذا قُلْتُ عن طُول التَّنائي : قد ارْعَوى ، * أَبى حُبُّها إلا بَقاءً على هَجْرِ قال الأَزهري : ارْعَوى جاء نادراً ، قال : ولا أَعلم في المعتلات مثله كأَنهم بنوه على الرَّعْوى وهو الإِبْقاءُ . وفي الحديث : إلَّا إرْعاءً عليه أَي إبْقاءً ورِفْقاً . يقال : أَرْعَيْتُ عليه ، من المُراعاةِ والمُلاحظةِ . قال الأَزهري : ولل رَّعْوى ثلاثةُ مَعانٍ : أَحدها الرَّعْوى اسمٌ من الإِبْقاء ، والرَّعْوى رِعاية الحِفاظِ للعهد ، والرَّعْوى حسنُ المُراجَعةِ والنُّزوع عن الجَهْلِ . وقال شمر : تكون المُراعاة من الرَّعْيِ مع آخَرَ ، يقال : هذه إبِلٌ تُراعِي الوَحْشَ أَي تَرْعى معها . ويقال : الحِمارُ يُراعي الحُمُر أَي يَرْعى معها ؛ قال أَبو ذُؤَيب :